مقالة

أهم أسباب البراءة في القضايا الجزائية في السعودية

أهم-أسباب-البراءة-في-القضايا-الجزائية-في-السعودية

في القضايا الجزائية بالسعودية، كثير من المتهمين يدخلون الجلسة وهم يظنون أن الموضوع “اعتراف أو إنكار” فقط، بينما الحقيقة أن أسباب البراءة في القضايا الجزائية تُبنى على قواعد دقيقة في الأركان والإجراءات والأدلة.

أنا محمد حسن اليافعي أتعامل يوميًا مع ملفات يظهر فيها أن الخلل ليس في “الادعاء” وحده، بل في انتفاء الركن المادي أو انتفاء القصد الجزائي أو حتى بطلان الإجراءات.

وعندما تتجمع هذه العناصر بشكل صحيح داخل الدفاع، يتغير مسار الدعوى لأن عدم كفاية الأدلة أو تناقض الأقوال قد ينسف القضية من جذورها، لذلك لا يجوز الاستهانة بالتفاصيل.

والأهم من ذلك أن براءة في المحكمة الجزائية لا تأتي بالحظ، بل بخطة دفاع تلتقط انعدام الدليل، وتستثمر قاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم في التوقيت الصحيح.

أسباب البراءة في القضايا الجزائية في السعودية وكيف تُبنى أمام المحكمة

أسباب البراءة في القضايا الجزائية لا تُعرض كعناوين فقط، بل تُترجم لدفوع محددة تربط الوقائع بالنظام وتُظهر الخلل في الدعوى، لذلك يبدأ العمل بتحليل الركن المادي والمعنوي والإجرائي معًا.

علاوة على ذلك، لا يكفي الادعاء العام أو الخصم أن يذكر رواية؛ يجب أن ينهض الدليل ويصمد أمام الاعتراض، والأهم من ذلك أن أي بطلان الإجراءات قد يُسقط ما بُني عليه.

وبالتالي، دور محامي جزائي السعودية هو ترتيب الدفوع حسب قوتها: من انعدام الدليل إلى تناقض الأقوال ثم دفوع القبض والتفتيش والتلبس والكيدية.

1) انتفاء أركان الجريمة: انتفاء الركن المادي وانتفاء القصد الجزائي

في كثير من القضايا تُثبت الأوراق “وجود تهمة” ولا تُثبت “وجود جريمة”، لأن الفعل قد لا يحقق انتفاء الركن المادي أو يكون القصد غير متوافر، لذلك تتجه المحكمة للبراءة متى لم يكتمل البناء.

وعلاوة على ذلك قد يختلط على البعض الفرق بين الخطأ والسلوك المجرم، لكن النظام يشترط ركنًا معنويًا واضحًا ينهض عليه انتفاء القصد الجزائي عند غيابه.

وبالتالي، أول ما أبحث عنه هو أين الفعل المجرم تحديدًا، وأين النية، وكيف رُبطت الواقعة بالمتهم دون قفزات استنتاجية.

  • إذا كان الفعل لا ينطبق عليه الوصف الجرمي نظامًا، يظهر انتفاء الركن المادي داخل المرافعة.
  • حين تثبت الملابسات غياب النية أو العلم، يتقدم دفع انتفاء القصد الجزائي في صلب الدفاع.
  • لو اعتمد الاتهام على “تفسير” لا على “فعل”، تتعزز حجة انعدام الدليل تدريجيًا.
  • عند تضارب زمن الواقعة أو مكانها مع الثابت، يبرز تناقض الأقوال كمدخل قوي للبراءة.
  • إذا لم تُحدد العلاقة السببية بين فعل ونتيجة، تتفكك التهمة لأن الشك يفسر لمصلحة المتهم.

لا تتعامل مع “الركن المعنوي” ككلمة عامة؛ اربطه بقرائن واقعية مثل الرسائل أو التسجيلات أو شهود النفي، لأن المحكمة تبحث عن منطق متسق لا عن إنكار مجرد.

2) بطلان الإجراءات: بطلان القبض والتفتيش ودفع التلبس

كثيرًا ما يكون أصل الدليل مولودًا من إجراء غير صحيح، وهنا يصبح بطلان الإجراءات سببًا مباشرًا للبراءة لأن ما بُني على باطل فهو باطل، لذلك ندقق في محاضر القبض والتفتيش ومحضر الضبط.

وعلاوة على ذلك، مفهوم التلبس لا يُفترض ولا يُصنع؛ بل له ضوابط، والأهم من ذلك أن دفع التلبس إذا ثبت خلله قد يُسقط الدليل الأساس في القضية.

وبالتالي، الدفاع القوي لا يهاجم الواقعة فقط، بل يختبر شرعية الطريق الذي جاءت به الأدلة للمحكمة.

  • إذا وقع القبض دون مسوغ نظامي أو تجاوز للحدود، يثار دفع بطلان القبض والتفتيش داخل الجلسة.
  • عندما تُفتش المساكن أو الهواتف دون مبرر معتبر، يتشكل بطلان الإجراءات ويضعف الملف بقوة.
  • لو تمت ممارسات ضبط دون تحقق شروط التلبس، يظهر دفع التلبس كعامل حاسم في النتيجة.
  • إذا غاب تدوين الإجراءات أو كانت الصياغة نمطية بلا تفاصيل، تتوسع مساحة عدم كفاية الأدلة.
  • عند وجود اشتباه فقط بلا قرائن كافية، تتقدم قاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم بشكل واقعي.

اطلب نسخة كاملة من المحاضر ووقّتات الإجراءات؛ لأن دقيقة واحدة قد تصنع فرقًا بين إجراء صحيح وإجراء باطل، وبالتالي قد تتغير النتيجة من إدانة إلى براءة.

3) عدم كفاية الأدلة وتناقض الأقوال: انعدام الدليل ودفع الكيدية

البراءة قد تُبنى ببساطة على أن الدليل غير كافٍ، لأن عدم كفاية الأدلة لا يعني “عدم وقوع شيء” بل يعني أن ما قُدم لا يرقى لمستوى الإدانة، لذلك تُفحص الشهادات والتقارير والقرائن.

وعلاوة على ذلك، تناقض الأقوال بين الشهود أو داخل أقوال المبلغ نفسه يفتح بابًا واسعًا للشك، والأهم من ذلك أن دفع الكيدية يظهر عندما تتكرر مؤشرات الخصومة أو المصلحة.

وبالتالي، حتى لو وُجدت قرائن، قد تنهار إذا كانت مقطوعة الصلة أو متعارضة أو لا تثبت نسبة الفعل للمتهم.

  • عندما لا يثبت الدليل نسبة الواقعة لشخص بعينه، يصبح انعدام الدليل عنوانًا منطقيًا للبراءة.
  • إذا تضاربت الشهادة مع تقرير فني أو مع واقع ثابت، يظهر تناقض الأقوال ويهز الثقة في الرواية.
  • لو كان الاتهام قائمًا على “قول مرسل” بلا ما يسنده، تتعزز فكرة عدم كفاية الأدلة في الحكم.
  • عند قيام قرائن على خصومة أو انتقام، يُدفع بدفع الكيدية ضمن سياق دفاع متماسك.
  • إذا تساوت احتمالات الإدانة والبراءة، تعمل قاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم لصالح المتهم تلقائيًا.

لا تهاجم جميع الأدلة دفعة واحدة؛ ابدأ بالأقوى تأثيرًا مثل تناقض الأقوال أو انعدام الدليل، ثم انتقل للتفاصيل، لأن ترتيب الدفوع قد يصنع أثرًا نفسيًا وقانونيًا لدى المحكمة.

في النهاية، بناء أسباب البراءة في القضايا الجزائية يحتاج قراءة نظامية وواقعية في آن واحد، لأن انتفاء الركن المادي وانتفاء القصد الجزائي وبطلان الإجراءات وعدم كفاية الأدلة كلها طرق دفاع تتكامل ولا تتصارع.

وعلاوة على ذلك، عندما نُحسن ترتيب الدفع بالتلبس وبطلان القبض والتفتيش وتناقض الأقوال، يتضح للمحكمة أين يقع الشك وكيف يُترجم لصالح المتهم.

والأهم من ذلك أن الوصول إلى براءة في المحكمة الجزائية يبدأ من لحظة القبض والتحقيق، بالتالي لا تنتظر حتى تتعقد القضية قبل أن تستشير محامي جزائي السعودية.

Mohammed Hassan Alyafie يضع خبرته في خدمة موكليه ليصنع دفاعًا مبنيًا على النظام والدليل، لذلك تكون النتيجة أقرب للعدالة وأبعد عن الاجتهادات غير الموثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *